أبرزت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية، بوادر الانفراجة الملموسة في عوائد قناة السويس، التي تشهد حاليًا مسار تعافٍ تدريجي يقوده عمالقة الشحن البحري، بعد قرابة ثلاث سنوات من الركود الحاد في البحر الأحمر الذي عصف بأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
ووفقًا للبيانات والأرقام التي حللتها الصحيفة، سجل صافي حمولة سفن الحاويات العابرة للقناة 72.1 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، محققًا قفزة نوعية بنسبة 54.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وتُرجم هذا الانتعاش ميدانيًا في شهر سبتمبر الماضي مع إعلان غول الملاحة العالمي "ميرسك" بالتحالف مع "هاباج لويد" استئناف أربع خدمات خطوط بحرية مشتركة عبر السويس، تزامنًا مع عبور سفينة حاويات ضخمة تابعة لشركة "كوسكو" الصينية باتجاه الجنوب لأول مرة منذ ذروة الأزمة.
منحنى الإيرادات الصادم
وسلط التقرير المالي الضوء على منحنى الإيرادات الصادم الذي واجهته الخزانة المصرية؛ حيث هبطت عائدات القناة من ذروتها التاريخية البالغة 8.8 مليار دولار في السنة المالية 2022/2023، لتتراجع إلى 6.6 مليار دولار في 2023/2024، قبل أن ترتطم بالقاع لتسجل 3.6 مليار دولار فقط في 2024/2025. وعلى الرغم من أن النصف الأول من السنة المالية الحالية (2025/2026) شهد نمواً في العائدات بنسبة 18.5%—وهو ما دفع صندوق النقد الدولي لوصف النشاط بـ "التعافي التدريجي"—إلا أن ذروة العهد السابق لا تزال بعيدة المنال.
وفككت الصحيفة العبرية، لغز التباين بين زيادة عدد السفن وتأخر الطفرة المالية الموازية، مرجعة ذلك إلى عاملين: أولهما الحذر الشديد لشركات الملاحة التي تعيد أساطيلها بشكل تجريبي ومجزأ لقياس استقرار الوضع الأمني، وثانيهما لجوء هيئة قناة السويس لتقديم حوافز وتخفيضات مالية هائلة لجذب السفن الكبيرة، مما يعني أن تدفق الحركة لا يُترجم فورًا إلى عوائد نقدية ضخمة.
واختتمت الصحيفة بتحذير استراتيجي لصناع القرار في القاهرة؛ فعلى الرغم من أهمية "الدولار النظيف" الذي تدره القناة لتعزيز احتياطي النقد الأجنبي دون أعباء ديون جديدة، إلا أن الاعتماد المفرط في الموازنة العامة على فرضية العودة السريعة لمستويات ما قبل الأزمة ينطوي على مخاطرة كامنة، مشددة على أن شركات الملاحة لا تزال تصنف البحر الأحمر ومضيق باب المندب كمنطقة "مخاطر عالية"، وأن أي حادث أمني أو استهداف جديد هناك كفيل بإعادة حركة التجارة الدولية إلى مسار رأس الرجاء الصالح في ثوانٍ معدودة.
https://www.calcalist.co.il/world_news/article/h1zob00zsze

